السيد عبد الله الشبر
241
تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد
آدمي أن يطيقها [ يطفأها ] ، وإنه ليؤتى بها يوم القيامة حتى توضع على النار ، فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه فزعا من صرختها « 1 » . وفي تفسير القمي عن الباقر عليه السّلام في قوله : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً « 2 » يقول : ملازما لا يفارق ، وقوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً « 3 » قال : أثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب قدّامها حرة « 4 » في جهنم ؛ يكون فيه من عبد غير اللّه ومن قتل النفس التي حرم اللّه ، وتكون فيه الزناة « 5 » . وعن هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام في خبر المعراج قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : سمعت صوتا أفزعني ، فقال لي جبرائيل : أتسمع يا محمد ؟ قلت : نعم . قال : هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنم منذ سبعين عاما فهذا حين استقرت . قالوا : فما ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتى قبض . قال : فصعد جبرائيل وصعدت حتى دخلت سماء الدنيا فما لقيني ملك إلا وهو ضاحك مستبشر ؛ حتى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب ، فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلّا أنه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة ، فقلت : من هذا يا جبرائيل ؟ فإني قد فزعت منه . فقال : يجوز أن تفزع منه فكلنا يفزع منه ، إن هذا مالك خازن النار لم يضحك قط ؛ ولم يزل منذ ولاه اللّه جهنم يزداد كل يوم غضبا وغيظا على أعداء اللّه وأهل معصيته ، فينتقم
--> ( 1 ) البحار ج 8 ص 288 نقلا من تفسير القمي . ( 2 ) سورة الفرقان ؛ الآية : 65 . ( 3 ) سورة الفرقان ؛ الآية : 68 . ( 4 ) في المصدر « الحدة » . ( 5 ) تفسير القمي ج 2 ص 92 في تفسيره لسورة الفرقان .